تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
لا تبلغ هذه المرتبة ، فكيف يجوز الاستدلال بها « 1 » . ويمكن المناقشة في التمسّك بما ورد من طرقنا بهذا المضمون بأنّ نقل التواتر كنقل الإجماع في عدم الاعتبار والحجّية . نعم ، هنا روايات يمكن أن يستفاد منها أنّ تمام المناط في الانفعال هو التغيّر ، مثل : رواية أبي خالد القمّاط أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه ، فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ « 2 » . وغيرها من الروايات الواردة بهذا المضمون . والجواب : أنّ هذه الروايات غير واردة في خصوص الماء القليل ، بل إمّا أن يكون موردها خصوص الماء الكثير . ويؤيّده أنّ النقيع وشبهه يكون ماؤه كثيراً نوعاً . وإمّا أن يكون أعمّ منه ومن القليل ، فعلى الأوّل : لا ارتباط لها بالمقام ، وعلى الثاني : لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على الماء الكثير بقرينة الروايات الكثيرة الدالّة على انفعال الماء القليل ، كما هو ظاهر . نعم ، لو أغمضنا عن المناقشة في سند النبوي ، وقلنا بما قال به صاحب الذخيرة - وفي المحكي عنه - من أنّه عمل به الامّة وقبلوه « 3 » ، وظاهره أنّه مورد لقبول
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 121 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 40 / 112 ؛ الاستبصار 1 : 9 / 10 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 4 . ( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 52 .