تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
اعتبارها مستند إلى العلم ، إذ لا يعقل الانتهاء إلى الظنّ ، مع أنّ الأصل الأوّلي فيه عدم الحجّيّة وعدم ترتّب شيء من آثارها ، ولهذا اشتهر أنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها ، فحجّيّة كلّ حجّة لا محالة تنتهي إلى العلم . وعليه : فلا مجال لشمول قوله تعالى : وَلَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه‌ِى عِلْمٌ « 1 » لمثلها ، وإلّا يلزم عدم حجّيّة ظاهرة ؛ لأنّه أيضاً من الأمارات التي لا تفيد إلّاالظنّ نوعاً ، فاللازم إمّا الالتزام بعدم حجّيّة ظواهرها الدالّة على النهي والمذمّة على اتّباع غير العلم مطلقاً ، وإمّا الالتزام بعدم شمولها لمثل فتوى المجتهد التي قام الدليل القطعي على اعتبارها وحجّيتها ، وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب . وعن الطائفة الثانية : أنّها أجنبية عمّا نحن فيه ؛ لأنّ محلّ البحث إنّما هو حجّيّة فتوى المجتهد العالم في خصوص المسائل الفرعيّة والأحكام العمليّة غير الاعتقاديّة ، وهذه الطائفة من الآيات إنّما وردت في مقام التوبيخ والمذمّة على التقليد في الأصول الاعتقادية الراجعة إلى النبوّة وشؤونها ، مع أنّهم كانوا يقلّدون آباءهم الذين هم كانوا مثلهم في الجهل وعدم العقل ، والضلالة وعدم الاهتداء . ومن الواضح أنّ رجوع الجاهل إلى مثله بمجرّد تحقّق الارتباط النسبي والابوّة والبنوّة لا يجوز عند العقل والعقلاء ، كما أنّ التقليد في الأصول الاعتقاديّة التي يكون المطلوب فيها تحصيل العلم واليقين غير جائز ، فهذه الآيات الكريمة لا مساس لها بالمقام أصلًا . ثالثها : الروايات الكثيرة المستفيضة بل المتواترة إجمالًا ؛ للعلم الإجمالي بصدور بعضها ، الدالّة على جواز التقليد أو الإفتاء الملازم لجواز التقليد أو الإرجاع إلى
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .