شرح
كالنبوّة وما يرجع إلى صفات النبيّ صلى الله عليه وآله فالمناسب السؤال عن علماء أهل الكتاب ، ولو كان من الأحكام الفرعيّة فالمناسب الرجوع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أو الأئمّة عليهم السلام مع التمكّن ، ومع عدمه إلى الفقهاء ، فالآية تضمّنت كبرى رجوع الجاهل إلى العالم المنطبقة على كلّ من أهل الكتاب وغيرهم « 1 » .
ويمكن الخدشة في هذا الجواب بأ نّه تارة يقال : إنّ الآية لا تكون بصدد تحميل تعبّديّ وإيجاب مولويّ ، بل غرضها الإرشاد إلى ما هو المرتكز عند العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم . وأخرى يقال : بأنّها بصدد إفادة حكم مولويّ تعبّديّ .
فعلى الأوّل : يكون المتّبع هي السيرة العقلائيّة الجارية في سائر الموارد .
وعلى الثاني : الذي يبتني عليه الجواب لا مجال لدعوى أنّ الآية تتضمّن كبرى كلّيّة قد تنطبق على أهل الكتاب وعلمائهم ، وقد تنطبق على الأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّه على تقدير كون المخاطب هم المشركين ، وأهل الذكر علماء اليهود والنصارى كيف يمكن دعوى اشتمال الآية على كبرى كلّيّة وإفادتها أمراً عامّاً ، كما أنّه مع ملاحظة الروايات الدالّة على أنّ أهل الذكر هم خصوص الأئمة عليهم السلام لا مجال لدعوى عموم الحكم في الآية ، بعد فرض كونه حكماً مولويّاً تعبّدياً .
ثمّ إنّه أورد على الاستدلال بها أيضاً بأنّ المراد من الآية الكريمة وجوب السؤال عنهم حتّى يحصل العلم للسائل من الجواب ويعمل على طبق علمه ؛ لأنّ تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ظاهر في ارتفاع عدم العلم - الذي هو المعلّق عليه الإيجاب - بالسؤال والجواب عقيبه ، كما هو ظاهر « 2 » .
هامش
( 1 ) - المجيب هو المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 2 : 229 ، والسيّد الخوئي في مصباح الأصول 2 : 189 - 190 ، ودروس في فقه الشيعة 1 : 12 ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 89 - 90 .
( 2 ) - المورد هو المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 540 .