شرح
وجوب السؤال على عدمه ، ومن المعلوم أنّ المراد به هو العلم الواقعي الحقيقي ، فالغاية من الأمر بالسؤال إنّما هو تحقّق هذا العلم لا علم تعبّدي ، كما هو غير خفي .
وأورد على الاستدلال بالآية بإيراد ثالث ؛ وهو أنّ موردها ينافي القبول التعبّدي ؛ لأنّه من الأصول الاعتقادية التي يكون الواجب فيها تحصيل العلم « 1 » .
وقداعترف بورود هذاالإيراد منأجاب عنالإيراد الأوّل ؛ بماعرفت من تضمّن الآية للكبرى الكلّيّة ، مع أنّ مقتضى ذلك الجواب عدم هذا الاعتراف ، فتأمّل .
وقد تحصَّل من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بآية السؤال أيضاً .
ثمّ إنّ هناك آيات دالّة على النهي عن التقليد عموماً أو خصوصاً :
أمّا الطائفة الأولى : فهي الآيات الناهية عن العمل بالظنّ واتّباع غير العلم .
وأمّا الطائفة الثانية : فكقوله - عزّ من قائل حكاية عنهم - : إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثرِهِم مُّقْتَدُونَ « 2 » . وقوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيًا وَلَا يَهْتَدُونَ « 3 » . وقوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيًا وَلَايَهْتَدُونَ « 4 » .
والجواب عن الطائفة الأولى : أنّها لا تدلّ على حرمة التقليد وعدم حجّيّة فتوى المجتهد ، ولا على النهي عن اتّباع شيء من الأمارات المعتبرة ، وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) - المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 90 .
( 2 ) - الزخرف ( 43 ) : 23 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 104 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 170 .