تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ مثل هذا الخطاب إنّما هو لبيان الوظيفة عند عدم العلم والمعرفة في قبال العلم بالحال ، لا أنّه مقدّمة لتحصيل العلم ، مثلًا يقال : إذا لست بطبيب فراجع الطبيب في العلاج ؛ فإنّ المتفاهم العرفي من مثله أنّ الغاية من الأمر بالمراجعة إنّما هو العمل على طبق قول الطبيب ، لا أنّ الغاية صيرورة المريض طبيباً وعالماً بالعلاج حتّى يعمل على طبق علمه ونظره « 1 » . ويرد على هذا الوجه - مضافاً إلى أنّ المقام نظير ما يقال : « إذا كنت مريضاً فراجع الطبيب » فإنّ المتفاهم العرفي من مثله أنّ الغاية من الأمر بالمراجعة هو ارتفاع المرض ، فالغاية من الأمر بمراجعة المبتلى بمرض الجهل إلى العالم هو ارتفاع مرضه ورفع جهله بالرجوع إلى العالم ، كما لا يخفى - : أنّ مقتضى ذلك تكرّر السؤال ولزومه ثانياً وثالثاً ، وهكذا إلى أن يحصل العلم ؛ لصدق عنوان الجهل ما دام عدم العلم ، فيجب عليه التكرار لحصول المعلّق ما دام المعلّق عليه متحقّقاً ، ومن الواضح خلافه ، فلا محيص من أن يقال : إنّ الغاية هو حصول العلم . ثانيهما : ما أفاده بعض المحقّقين قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد من أنّ الظاهر وجوب السؤال حتّى يحصل له العلم بمجرّد الجواب لا بأمر زائد عليه ، وهذا لا يتمّ إلّا مع كون الجواب مفيداً للعلم تعبّداً ، وعليه : فيستفاد من الآية وجوب قبول قول المجيب وترتيب الأثر العملي عليه ؛ لأنّه علم تعبّدي « 2 » . ويرد عليه : أنّ الظاهر كون المراد بالعلم الحاصل بالجواب هو العلم الذي علّق
هامش
( 1 ) - المجيب هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 89 . ( 2 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 .