شرح
والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللَّه بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة لا كلّهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيُحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ، الحديث « 1 » .
ومنها : ما في رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب من قوله عليه السلام له : إجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك « 2 » .
ومنها : ما نقله محمّد بن إدريس في آخر السرائر من كتاب هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا « 3 » .
ومنها : ما نقل من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام قال : علينا إلقاء الأصول ، وعليكم التفريع « 4 » .
ومنها : رواية أبي حيّون مولى الرضا ، عن الرضا عليه السلام قال : من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، ثمّ قال عليه السلام : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 509 - 512 / 337 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .
( 2 ) - رجال النجاشي : 10 / 7 .
( 3 ) - تقدّمت الرواية والكلام في سندها في الصفحة 70 .
( 4 ) - مستطرفات السرائر : 58 / 21 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 52 .