تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
منها عند العرف - على عدم دخالة سبق السؤال بوجه ، كما هو ظاهر . وأورد على الاستدلال بها بأ نّه إنّما يتمّ لو كان الحكم فيها عامّاً شاملًا لكلّ جاهل ، وكان المراد من أهل الذكر عنوانه العامّ الشامل للفقيه أيضاً ، مع أنّه لو اقتصر النظر على ظاهرها يكون مقتضاها اختصاص الحكم بالمشركين ، حيث استغربوا أن يخصّص اللَّه - تبارك وتعالى - رجلًا بالنبوّة والسفارة ، ويحصل لبشر هذه المزيّة والفضيلة ، وعليه : فالحكم بوجوب السؤال متوجّه إليهم ويكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى « 1 » . والمعنى حينئذٍ أنّكم أيّها المشركون إن كنتم لا تعلمون ولا يكون إنكاركم ناشئاً عن العناد واللجاج ، بل عن الجهل وعدم الاطّلاع فاسألوا علماء اليهود والنصارى المطّلعين على الكتب السماوية المبشّرة برسالة خاتم النبيّين ، والمشتملة على ذكر الأمارات والعلائم . ولو راجعنا إلى الأخبار الواردة في تفسير الآية « 2 » يكون المستفاد منها أنّ أهل الذكر هم الأئمّة المعصومون - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لا غير ، فلا مجال معها لدعوى كون الفقيه أيضاً من أهل الذكر . وبالجملة : فالآية لا دلالة فيها على شمول الحكم لكلّ جاهل وعلى عموم أهل الذكر للفقيه ونحوه . وقد أجيب عن هذا الإيراد بأنّ الآية قد تضمّنت كبرى كلّيّة قد تنطبق على أهل الكتاب ، وقد تنطبق على الأئمّة عليهم السلام ، وقد تنطبق على العالم والفقيه حسبما تقتضيه المناسبات على اختلافها باختلاف المقامات ، فإنّ المورد إذا كان من الاعتقاديّات
هامش
( 1 ) - المورد هو المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 540 ، والمحقّق الأصفهاني في بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 . ( 2 ) - الكافي 1 : 210 - 212 .