شرح
لما يترتّب عليه من الأمراض الصحّية والاجتماعية » .
وظاهر كلامه اتّفاق الأئمّة الأربعة على ذلك ، ثمّ استدلّ بقوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - ولم ينقل دليلًا غيرها ثمّ نقل عن المالكية حديثاً نبويّاً دالًا على حرمة الاستمناء وهي : - قال ( ص ) : « يا معشر الشباب من استطاع منكم إلباه فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحسن للفرج » - أي أحفظ من الزنا - « ومن لم يستطع فعليه بالصوم » .
وجه الدلالة : إنّه لو كان الاستمناء جائزاً فليأمر النبي ( ص ) بالاستمناء بدل الصوم ، لأنّه أسهل من الصوم ، فحيث أمر بالصوم فيعلم أنّ الاستمناء حرام - ثمّ نقل عن بعض الحنابلة والحنفية الإباحة : « إذا خاف على نفسه الوقوع في الزنا ، وهو رأى ضعيف لا يعتمد به » « 1 » .
والحاصل : أنّ المشهور بين العامّة هو الحرمة والتعزير كما عليه جميع أصحابنا وشاذّ من العامّة قال بالإباحة مقيّداً بالخوف على الوقوع في الزنا . وهذا القول لا يعبأ به . فيمكن أن يقال : إنّ المسلمين اتّفقوا على حرمة الاستمناء ووجوب التعزير .
وأمّا المقام الثالث : في ماهية الاستمناء وتعريفه
قبل بيان أقوال العلماء وأدلّة المسألة لا بدّ من تقديم مقدّمتين : الأولى : في التعبيرات المختلفة الواردة في الروايات ؛ فإنّه لم ترد في الروايات كلمة « الاستمناء » بل وردت تعابير أخرى تبلغ ستّة تعابير : 1 - « العبث بالذكر » وهو وارد في روايتين . « 2 »هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 152 : 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 363 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 3 ، الحديث 1 و 2 .