شرح
والحاصل : أنّ العقل يستقلّ بقبح الاستمناء لمضرّاته الكثيرة الكلّية ، فهو إمّا أن يكون دليلًا رابعاً في هذه المسألة على حرمة الاستمناء أو لا أقلّ من أن يكون مؤيّداً لأدلّة الحرمة .
وأمّا المقام الثاني : في عقوبة الاستمناء
المشهور والمعروف بين أصحابنا أنّ الاستمناء لا يوجب الحدّ ، وإن شُبِّه بالزنا في بعض الروايات « 1 » - فإنّه مثله في الإثم والمعصية لا في العقوبة - بل يجب فيه التعزير على ما يراه الحاكم الشرعي . كلمات الفقهاء : 1 - قال السيّد المرتضى : « وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من استمنى بيده وجب عليه أن يضرب بالدرة الضرب الشديد حتّى تحمرّ يده ولم يعرف باقي الفقهاء في ذلك » « 2 » . 2 - قال في « الجواهر » : « وعلى كلّ حال فليس فيه إلا التعزير وتقديره ، كغيره من أفراد التعزير منوط بنظر الإمام » « 3 » . أدلّة المسألة : إنّ عمدة الدليل هنا قاعدة وجوب التعزير في كلّ كبيرة . وإن شككنا في عمومية هذه القاعدة وشمولها لكلّ كبيرة لم نر أحداً أن يجري عليه التعزير للكذب والافتراء ونحوهما ، ولكنّها في المنكرات حجّة قطعاً ، وحيث إنّ الاستمناء أحد الكبائر ففيه التعزير ومقداره بيد الحاكم الشرعي على حسبهامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 349 : 20 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرّم ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الانتصار : 515 .
( 3 ) . جواهر الكلام 649 : 41 .