تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
شرح
قال زراره : أظنّ أنّه قال الباقر : « وزوّجه من بيت مال المسلمين » « 1 » . سندها : أنّها أيضاً ضعيفة بأبي جميلة ، فإنّه رجل مشترك بين رجال ثلاثة كلّها مجاهيل أو ضعاف . « 2 » وعلى كلّ حال فما معنى الروايتين ؟ هل تكونا في مقام بيان مصداقاً من مصاديق التعزير أو أنّهما تدلان على أنّ مجازاة الاستمناء منحصر فيما تدلّ عليه الروايتان يعني ضرب يديه حتّى احمرّت ؟ الحقّ هو الأوّل ، لأنّ الروايتين الحاكيتين عن قضيّة واحدة وقصّة واحدة ، وهي قضيّة في واقعة ، والقضيّة الواحدة لا تدلّ على جواز ما شابه القصّة ، ولكن لا تنفي غيره ، وعلىهذا أنّ الروايتين لا تنافيا القاعدة الكلّية . والحاصل : أنّ عقوبة الاستمناء هو التعزير ومقداره بيد الحاكم . كلمات الفقهاء العامّة في حكم الاستمناء وعقوبته : 1 - قال ابن قدامة في كتاب الصوم من « المغني » : « لو استمنى بيده فقد فعل محرماً ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل » « 3 » . ومعناه حرمة الاستمناء مطلقاً - سواء أنزل أم لم ينزل - ولكنّه لا يفسد صومه إلا أن ينزل . 2 - قال الجزيري في « الفقه على المذاهب الأربعة » - بعد أن قال بعدم وجوب الحدّ على ناكح اليد بالإجماع لأنّه لا يتلذّذ كاملًا ، بل يتلذّذ ناقصاً وإن فعل حراماً : « والواجب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجراً له عن المنكر والاستمناء باليد ذنب كبير وإثم عظيم نهى عنه الشارع وحذر منه الرسول
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 363 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 2 ) . جامع الرواة 373 : 2 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 49 : 3 .