تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
الشهادة عليه فلا يقبل إلا أربعة رجال ، وكذلك اللواط والزنا ، وقال بعضهم مثل ذلك ، ومن قال : يوجب التعزير ، منهم من قال مثل ما قلناه ، ومنهم من قال : يثبت بشهادة رجلين » « 1 » . الظاهر أنّه ليس مخالفاً للإجماع إلا أنّ كلامه يحتاج إلى مزيد دقّة وتأمّل ، فإنّه - على ما يستفاد من عبارته هذه - قائل بوجوب الحدّ على واطي البهيمة « 2 » فلهذا ذهب إلى وجوب شهادة أربعة رجال في إثباته كما هو كذلك في الزنا واللواط فهو مخالف لنا في أصل حكم المسألة ، لا أنّه قائل بالتعزير ، ومخالف في تعداد البيّنة التي يثبت بها وطي البهيمة . نعم ، يستفاد من كلامه أنّ هنا قائلًا بالتعزير في وطي البهيمة . وقال مع ذلك بلزوم أربعة رجال فهو مخالف للإجماع ، لا الشيخ كما زعم بعض الأصحاب . فكلام صاحب « الجواهر » المحقّق المدقّق في الفقه في محلّه . والحاصل : أنّه لم نجد مخالفاً معروفاً فالمسألة إجماعية . أدلّة المسألة : ليس في خصوص المسألة رواية خاصّة ، وعمومات البيّنة تقتضي كفاية عدلين إلا ما خرج بالدليل كالزنا واللواط ، فيجب فيه أربعة رجال ، ولم يثبت في هذا الباب دليل على خلاف عمومات البيّنة . والعجب من صاحب « الرياض » حيث ادعى الاستقراء على أربعة رجال ثمّ قال : « لا بأس به إن أفاد ظنّاً معتمداً ، ويحتمل مطلقاً لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقلّ منها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 7 : 8 . ( 2 ) . إن قلت : كيف يقولون بأنّ مراد الشيخ هو وجوب الحدّ على واطي البهيمة ، مع أنّه صرّح قبيل هذا بأنّ على واطي البهيمة تعزير لا حدّ . قلنا : نعم ، ولكن يمكن أن يغيّر فتواه ، أي كان نظره تعزير واطي البهيمة ولكن تبدّل بعد ذلك نظره الشريف ، وهذا ممكن حتّى في الصفحة الواحدة بأن يفصل بين المطلبين فترة طويلة . ( 3 ) . رياض المسائل 635 : 13 .