شرح
1 - الاستقراء ، فإنّ الإقرار في أبواب الحدود إمّا يكون مرّتين أو أربعة مرّات فيجب أن نقول بالإقرارين في إثبات وطي البهيمة لا أقلّ .
ولكن يرد عليه : بأنّه لا يثبت بهذا الاستقراء لزوم الإقرارين في إثبات وطي البهيمة ، لأنّ الاستقراء المذكور ناظر إلى الحدود الخاصّة المصطلحة ، والبحث هنا في التعزيرات واستعمال الحدّ في التعزير أيضاً لا يدلّ على أنّ حكم التعزير من هذه الجهة حكم الحدّ ، لأنّ إرادة التعزير من كلمة الحدّ يحتاج إلى دليل لفظي وهو مفقود فلا حجّية في هذا الاستقراء .
2 - إنّ الشبهة تقتضي القول بلزوم الإقرارين وعدم كفاية إقرار واحد فإنّ الحدود تدرء بالشبهات ، وكذلك التعزير يدرء بالشبهات .
ولكن يرد عليه : بأنّه ليس هنا شبهة حتّى نتمسّك بقاعدة الدرء ، فإنّ مخالفة قليل من الفقهاء الذين لم يثبت مخالفتهم لا يوجب الشبهة .
والحاصل : أنّه لا دليل على لزوم الإقرارين بل يكفي إقرار واحد .
هذا إذا كان الواطي المقرّ مالك البهيمة ، وأمّا إذا كان الواطي المقرّ غير المالك فإقراره نافذ في التعزير فقط ، ولكن لا يجري على البهيمة أحكامها ، لأنّ إقرار الواطي المقرّ نافذ في حقّه ، وأمّا في حقّ غيره فلا يكون نافذاً لأنّه ليس من قبيل الإقرار على النفس ، بل يكون الإقرار على الغير وليس بحجّة .
إن قلت : كيف يوجب الإقرار حرمة لحم البهيمة الموطوءة إذا كانت البهيمة له مع أنّ المقرّ فاسق ولا يقبل إقرار الفاسق وأخباره .
قلنا : نعم ، ولكن حرمتها من باب آخر وهو أخبار ذي اليد ، فإنّ أخبار ذي اليد حجّة وإن كان فاسقاً ، كما أنّ أخباره بطهارة ما كان نجساً حجّة .