شرح
وضعفه واضح ، لانّ الاستقراء على العكس فإنّ البيّنة في حدّ القذف والسرقة وشرب الخمر والمحارب والارتداد والقيادة يتحقّق برجلين ، ويجب أربعة رجال في الزنا واللواط والسحق فالاستقراء على شهادة عدلين لا شهادة أربعة عدول . ثمّ أنّه لا شبهة هنا حتّى يتمسّك بقاعدة الدرء فيثبت وطي البهيمة بشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة النساء لا منفردات ولا منضمّات ودليله قد مرّ مراراً .
وأمّا الإقرار : فلا بحث في حجّيته وإثبات الحدود والتعزير به إجمالًا . وإنّما الكلام في أنّه هل يجب الإقرار مرّتين أو يكفي إقرار واحد ؟
قال صاحب « الجواهر » : « وكذا يثبت عند المشهور بالإقرار ولو مرّة إن كانت الدابّة له للعموم أيضاً وإلا ثبت التعزير حسب ، وإن تكرّر الإقرار ، لأنّه في غيره إقرار في حقّ الغير . وقيل والقائل ابنا حمزة وإدريس وظاهر محكيّ « المختلف » : لا يثبت إلا بالإقرار مرّتين وهو غلط » « 1 » .
ولكن لم نجد من المخالفين المذكورين في كلام صاحب « الجواهر » كلاماً يدلّ على ذهابهم إلى لزوم الإقرارين إلا من ابن إدريس حيث قال : « ويثبت الحكم بذلك إمّا بالإقرار من الفاعل مرّتين أو بشهادة عدلين لا أكثر » « 2 » .
والحاصل : أنّ المسألة اختلافية ، ولكنّ القول بكفاية إقرار واحد هو المشهور .
دليل المسألة : إنّ مقتضى عموم إقرار العقلاء على أنفسهم ، وبعض الروايات الواردة في أبواب الحدود كفاية إقرار واحد لإثبات وطي البهيمة ، فعلى المخالف القائل بلزوم تعدّد الإقرار أن يأتي بدليله .
وما يمكن أن يستدلّ به للزوم تعداد الإقرار أمور :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 643 : 41 .
( 2 ) . السرائر 470 : 3 .