شرح
لو شرب الخمر أتى بجنايات من إراقة الدماء أو إيراد الجراحات على المؤمنين أو ارتكاب الزنا والقذف ، وحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ هذه الأعمال صدرت عن نوع من الاختيار ، وفي الواقع تكون من قبيل الأمور التي يؤتي بها عن تسبيب .
إن قلت : إنّه لا يقدر على ضبط نفسه فليس مطلقاً فإنّه من قبيل التكليف بما لا يطاق .
قلنا : إنّه من قبيل ما يقال : إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولو عقاباً لا تكليفاً وما نحن فيه من هذا القبيل .
وأولى منه الصورة الثانية وهي ما إذا شرب الخمر قاصداً إلى أن يتقوّى أو يتجرّي على فعل الجناية والحرام ولا يمنعه مانع من الخوف والرحمة فهذا من أظهر مصاديق المجرم يجري عليه جميع الحدود والقصاص وشبه ذلك .
أمّا إذا شرب الخمر إكراهاً ، أو غفلة أو للتداوي فيما يجوز ، وكان محترزاً حتّى الإمكان عن الإتيان بالمحرّمات عند السكر ، ولكن وقع منه ما وقع فإنّه لا ينبغي أن يترتّب عليه قصاص ، ولا حدّ من الحدود ولا مجازات دنيوية أو أخروية لعدم قصده إلى هذه الأمور وعدم تعمّده فيما يفعل وعدم تمييزه وعدم تقصيره في المقدّمات . هذا هو الذي تقتضيه قواعد المذهب وأصولها كما لا يخفى .
وقد عرفت كلام كاشف اللثام دعوى الإجماع على هذا المعنى إجمالًا .
وأمّا بحسب الأخبار الخاصّة فقد ورد فيها أمور :
1 - ما دلّ على بطلان صلاة السكران في الكتاب والسنّة .
2 - ما دلّ على بطلان حجّه مثل ما رواه علي بن راشد عنه ( ع ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 413 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 55 ، الحديث 1 .