شرح
أقول : ذكره شيخ الطائفة تارة في كتاب قتال أهل الردّة حيث قال : « السكران متى ارتدّ أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده وهو الذي يقتضيه مذهبنا . . . وقال قوم : لا يصحّ إسلامه ولا كفره » . ومراده قوم من العامّة .
وأخرى في كتاب المرتدّ حيث قال : « حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له فيما وعليه . . . وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه فأمّا طلاقه وعتقه وعقوده كلّها فلا يصحّ عندنا بحال ، وأمّا إذا زنى أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنّه يتعلّق به جميع أحكامه كالصاحي ، وأمّا الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به ويكون حكمه على ما مضى وكذلك يحكم بإسلامه ويكون على ما مضى سواء ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ الظواهر التي تتعلّق هذه الأحكام بها عامّة في السكران والصاحي وإنّما أخرجنا بعضها بدليل » « 1 » .
ونتيجة الكلامين واحد وإن كان تعبيرهما مختلفين .
وقال في « الخلاف » في كتاب قتال أهل الردّة : « السكران الذي لا يميّز إذا أسلم وكان كافراً أو ارتدّ وكان مسلماً لم يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي : يحكم بإسلامه وارتداده » ثمّ استدلّ على مختاره : « بأنّ الأصل بقاء إسلامه وبقاء كفره . . . » « 2 » .
وذكر الشهيد الثاني في « المسالك » : « الحقّ ما اختاره في « الخلاف » من عدم الحكم بارتداده حينئذٍ لعدم القصد . وأولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافراً قبله لأن ذلك ممّا له ، لا ممّا عليه » « 3 » .
ووافقه على هذا الحكم العلامة في « القواعد » وولده فخر المحقّقين في
هامش
( 1 ) . المبسوط 74 : 8 .
( 2 ) . الخلاف 504 : 5 ، المسألة 5 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 33 : 15 .