شرح
ولا يشربون إلا ما أحلّ الله لهم . ثمّ قال : ( ع ) إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة » « 1 » .
ويظهر من جميع هذه الروايات أنّ السكران مأخوذ بأفعاله وإن كان هذه التعليلات بمنزلة الحكمة للحكم ، ولكن دلالتها على ما ذكر واضح ، تارة يقول : هو مأخوذ بما يقول من الفرية ، وأخرى يقول : هو مأخوذ بما يأكل ويشرب من المحرّمات فتأمّل . لكن مع ذلك ليس فيها شيء يخالف القواعد . فقد عرفت أن مقتضى القواعد أيضاً ذلك وأنّه إذا علم أو احتمل صدور هذه الأفعال منه بعد شرب الخمر والسكر كان شبيه التسبيب في الأفعال المحرّمة وكان مأخوذاً بها .
ونختم الكلام هنا بذكر كلامين من صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) في أبواب الحدود والقصاص ، يكون فيهما دلالة أو إشارة إلى ما اخترناها :
1 - قال في أبواب الحدود في باب حدّ القذف بعد ذكر اعتبار القصد وعدم الحدّ ولا التعزير على غير القاصد ما نصّه : « نعم ، في السكران إشكال أقواه ترتّب الحدّ عليه كالصاحي » ثمّ أشار إلى حديث أمير المؤمنين ( ع ) في بيان علّة حدّ شارب الخمر « 2 » ، والظاهر أنّه ناظر إلى الصورة التي ذكرناها بقرينة استشهاده بحديث أمير المؤمنين ( ع ) وبقرينة ما سيأتي من كلامه في القصاص من تقييده بالآثم في سكره .
2 - ذكر في أبواب القصاص في شرح كلام « الشرائع » ما نصّه : « وفي ثبوت القود على السكران الآثم في سكره تردّد وخلاف ، ولكن الثبوت أشبه وفاقاً للأكثر كما في « المسالك » ، بل يظهر من « غاية المراد » نسبته إلى الأصحاب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 222 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 3 ، الحديث 5 .
( 2 ) . جواهر الكلام 414 : 41 .