شرح
الصبيّ وقوله : « ما لم يبلغ » وكذا : « المجنون ما لم يفق » ، وكذا : « المكره ما لم يرتفع إكراهه » ، و : « السكران ما لم يترك سكره » ، للعقل والنقل ، فتأمّل » « 1 » .
فقد ألحقه بالصبيّ والمجنون والمكره ، وإن تأمّل فيه أخيراً .
وقال في « كشف اللثام » : « وفي الحكم بارتداد السكران أو إسلامه كما في « المبسوط » إشكال من إلحاقه عندنا بالصاحي فيما عليه من الجنايات والقذف والزنا وغيرها وأقربه المنع كما في « الخلاف » مع زوال التمييز على رأي فإنّه لا فرق حينئذٍ بينه وبين المغمى عليه » « 2 » .
وظاهره دعوى الإجماع على إلحاقه بالصاحي في أبواب الجنايات والحدود دون مسألة الإسلام والكفر .
وعلى كلّ حال اللازم التكلّم في المسألة أوّلًا : بحسب القواعد ثمّ بيان مقتضى النصوص ، أمّا الأوّل : فإن كان السكر خفيفاً يبقى معه التميّز كما في بلاد الكفر يشربون الخمور صباحاً ومساءً ويداولون أعمالهم ويدبّرون أمورهم الاقتصادية والسياسية وغيرها وإن كان للخمور أثر سيئاً في أخلاقهم وأعمالهم ، ولكن لا يزول التمييز عنهم بشربها القليل . فحينئذٍ تكون جميع أمورهم كالصاحي ، من دون فرق بين أبواب الحقوق والحدود والجنايات .
وأمّا إن زال التمييز عنهم بشربها إمّا لكثرتها أو عدم الاعتياد بها أو لضعف الأمزجة أو غيرها ، فاللازم جعله كالمغمى عليه أو المجنون كما قد عرفت في بعض كلمات القوم رضوان الله عليهم .
نعم ، يمكن استثناء صورتين لأحدهما ما إذا علم أو احتمل احتمالًا قويّاً أنّه
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 314 : 13 .
( 2 ) . كشف اللثام 660 : 10 .