شرح
قتله لعدم إمكان الاستتابة في حقّ المجنون ، وإن شئت قلت : لا اعتبار باستتابته وعدمها ، فالشرط لإجراء الحدّ عليه غير حاصل فلا يقتل .
2 - ما إذا طرء عليه الجنون بعد الاستتابة وإصراره على الكفر فالمعروف بينهم عدم سقوط الحدّ عنه بطروّ الجنون - وهكذا الحال في الفطري إذا طرء عليه الجنون بعد الارتداد ، لعدم اشتراط الحدّية بالاستتابة .
والظاهر أنّ المسألة ليست إجماعية ، بل هي ذات قولين ، والإنصاف أنّ الأرجح هو القول بعدم جواز قتل المجنون هنا مطلقاً .
والوجه فيه : أنّ غاية ما يمكن الاستدلال به لجواز قتله - وقد أشرنا إلى بعضها عند نقل كلماتهم - أمور :
1 - الاستصحاب وهو استصحاب ثبوته ، وعدم سقوط الحدّ بالتوبة .
وفيه : مضافاً إلى ما عرفت غير مرّة أنّ حجيّة الاستصحاب في الشبهات الحكمية محلّ إشكال ، بل منع ومحلّ الكلام منها ، أنّ الموضوع هنا قد تغيّر وتبدّل .
والظاهر أنّ هذا المقدار من التفاوت لا يتسامح فيه عرفاً بل هو من قبيل تبدّل الأركان ، لأنّ العقل قوام للمجازات والعقوبة وإن كان سبباً لعبرة غير ، فتأمّل .
2 - التمسّك بإطلاق أدلّة ثبوت الحدّ بأن يقال : إنّ ظاهرها ثبوت الحدّ على المرتدّ المصرّ ، سواء بقي على حاله أو جنّ . وهذا حسن لو كان الكلام في مقام البيان من هذه الجهة .
3 - ما رواه أبو عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر ( ع ) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : « إن كان أوجب على نفسه الحدّ ، وهو صحيح لا