شرح
منه ، بل استعمل « الحدّ » هنا في معنى جامع لمعنيين ، وهو أنّ الحدّ مطلقاً بجميع شؤونه استقراراً وإجراءً منفيٌ عن المجنون . والإنصاف : أنّ الأخذ بإطلاق الحديث لا يخلو عن وجه ، لا سيّما مع عطف النائم عليه ، فإنّ الظاهر عدم إجراء الحدّ على النائم كعدم استقراره عليه لأعماله حال النوم .
ومنها : أحاديث رفع القلم عن المجنون مثل ما رواه المفيد ( قدس سره ) قال : روت العامّة والخاصّة إلى أن قال : « إنّ النبي ( ص ) قال : رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق . . . » « 1 » .
وظاهره في بدو النظر وإن كان ناظراً إلى مسألة عدم استقرار الحدّ عليه ، أخذاً له بأعماله التي عملها حال جنونه ، لكن يمكن القول بعمومه له ولإجراء الحدّ عليه .
توضيحه : إنّ المراد من القلم هو قلم التكليف بما له من الآثار ، ومن آثاره العقوبات الدنيوية ، فإنّها وضعت حفظاً لكلّ التكاليف فمن خرج عن دائرة التكاليف يخرج عن دائرة العقوبات أيضاً فلا يعاقب على أفعاله .
إن قلت : هذا تامّ صحيح بالنسبة إلى أفعاله الصادرة عنه حين خروجه عن دائرة التكليف ، وأمّا الأعمال التي صدرت منه حين كونه مكلّفاً فلا يسقط عنه كالأعمال التي صدرت منه حين كونه عاقلًا ثمّ صار مجنوناً .
قلت : أوّلًا : هذا القول يستلزم اموراً يبعد الالتزام به من أيّ فقيه فلو زنى حال عقله واختياره ، ثمّ أغمي عليه إغماءً لا يعود إلى الحياة ولو بعد سنين ، مع كونه حيّاً فيه جميع آثار الحياة من ضربان قلبه وحركات تنفّسه بل حركة بعض أعضائه ولكنّه مغمى عليه بإجراء حدّ الزنا - مأة جلدة - عليه في حال نومه وإغمائه ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 2 .