شرح
عباد الله وقطع الأشجار وتغوير الأنهار كلّها من مصاديق الفساد في الأرض . « 1 »
ومثّل له الآلوسي في « روح المعاني » بالشرك « 2 » ولكنّ الإنصاف عدم اطمينان النفس بعموم الآية وإطلاقها وشمولها لكلّ مفسد في الأرض . نعم ، لا يبعد كونها دليلًا على المطلوب إجمالًا لظهورها في كون هذا العنوان عنواناً مستقلًا ، لا سيّما مع كونها قبل آية المحاربة .
وأمّا الأخبار فهي على قسمين :
قسم منها يدلّ على المطلوب ، بدلالتها المطابقي مثل ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) في كتابه إلى المأمون ، قال : « لا يجوز قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلا قاتل أو ساعٍ في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك » . « 3 »
والناصب والكافر الحربي وإن كانا مهدوري الدم بالذات من غير حاجة إلى كونهما قاتلين أو مفسدين ، ولكن هذا الاستثناء دليل على جواز قتل المفسد على كلّ حال ، وأنّ الفساد في الأرض أكبر من الكفر أو أظهر منه ، شناعة عند المسلمين وفي أنظارهم .
هذا ولكن في سند الرواية ضعف ، فإنّ طريق الصدوق رحمه الله إلى الفضل فيه عبد الواحد بن عبدوس والنيشابوري وعلي بن محمّد بن قتيبة وهما مجهولان لم يثبت وثاقتهما .
وقسم يدلّ بالدلالة الالتزامية ، فقد حكم بقتل جماعة في روايات مختلفة لا يوجد له وجه إلا كونهم مفسدين في الأرض كالروايات التالية :
هامش
( 1 ) . راجع : فتح القدير 33 : 2 .
( 2 ) . روح المعاني 117 : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 334 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 6 .