تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
مضافاً إلى ظهور الروايات الواردة في تفسير ذلك ، فقد روى في « تفسير البرهان » خمسة عشر رواية في تفسيرها تدلّ أنّ حكم الآية لم يكن خاصّة ببني إسرائيل ، بل يشمل الجميع فقد فسّرها الأئمّة بحسب ظاهرها بما يدلّ على العموم ، فراجع . « 1 » ثانيهما : أنّها ليست في مقام البيان من جهة بيان حكم المفسد في الأرض حتّى يؤخذ بعمومها وإطلاقها ، وإنّما هي في مقام بيان حكم آخر ، وهو كون القاتل لنفس واحدة محترمة كالقاتل لجميع الناس واستثنى منها صورتين : أحدهما : إذا كان القتل قصاصاً ، والثاني : إذا كان للفساد في الأرض ، وأمّا أنّ شرائط القصاص ماذا ؟ أو أنّ شرائط القتل للإفساد ماذا ؟ فليست الآية في مقام بيانها فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها بعد فقد الإطلاق ، فيمكن أن يقال : إنّ القدر المعلوم منها ما إذا كان داخلًا تحت عنوان المحارب وكان الإفساد مع تجريد السلاح ، ولذا قال الجميع في ذيل الآية : وفسادها في الأرض إنّما يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل . « 2 » وقال في تفسير « الميزان » : « وقتل النفس بالفساد في الأرض وذلك قوله في الآية التالية : إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ . . . » . « 3 » اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الإفساد في الأرض عنوان مستقلّ في الآية وأمّا المحاربة لله تعالى وتجريد السلاح قد يكون مقدمّة له ، وقد لا يكون ولا دخل للمقدّمة في ذلك بعد حصول ذي المقدّمة ، ولذا صرّح بعض المفسّرين بأنّ الشرك وقطع الطريق وسفك الدماء وهتك الحرم ونهب الأموال والبغي على
هامش
( 1 ) . البرهان في تفسير القرآن 280 : 2 - 283 . ( 2 ) . مجمع البيان 186 : 2 . ( 3 ) . الميزان 316 : 5 .