شرح
1 - ما عن محمّد بن عيسى بن عبيد أنّ أبا الحسن ( ع ) أهدر مقتل فارس بن حاتم ، وضمن لمن يقتله الجنّة فقتله جنيد وكان الفارس فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن ( ع ) : « هذا فارس يعمل من قبلي فتّاناً داعياً إلى البدعة ودمه هدر لكلّ من قتله ممّن هو الذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له على الله الجنّة » . « 1 »
ويظهر من قوله ( ع ) : « يعمل من قبلي » أنّه كان في بدو أمره من خواصّ أبي الحسن الهادي ( ع ) ويعمل من قبله ثمّ تبدّل حاله وسلك سبيل البدعة ، وقد ورد فيه ذمّ كثير يدلّ على سوء حاله وكذبه وغلوّه ، رواه الممقاني في « تنقيح المقال » ، بل وفي بعضها أنّه ( ع ) أعطى جنيداً دراهم فاشترى بها ساطوراً فقتله ، ولم يعرف قاتله ولكن لم يظهر لي أنّه ما كان نوع بِدَعِه وإن كان يظهر من الروايات الواردة في حقّه أنّه كان بدعياً كبيراً جدّاً .
وعلى كلّ حال قتل أهل البدع والفتن لا يكون إلا بسبب الفساد في الأرض . اللهمّ إلا أن يقال إنّ قتله كان بسبب الغلوّ والارتداد .
2 - ما دلّ على أنّ من باع امرأته فقطع يده « 2 » ، وقد مرّ كلام شيخ الطائفة في « التهذيب » وأنّه صرّح بأنّ القطع في مثله ليس من باب السرقة لعدم كون الحرّ مالًا ، بل من حيث كونه مفسداً في الأرض وأنّ الإمام مخيّر فيه .
3 - ما ورد في حكم قطع النبّاش وأنّه ليس عليه قطع إلا أن يؤخذ وقد نبش مراراً . « 3 » فإنّ النبش لو كان من مصاديق السرقة لا بدّ من القطع في أوّل مرّة فالحكم بقطعه بعد تكرار العمل ليس إلا من باب الفساد في الأرض .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 319 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 130 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 281 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 11 .