شرح
كالقصاص من القاتل ، وإن شئت قلت : ظاهر الآية أنّ الموجب لجواز القتل أحد الأمرين : ارتكاب القتل والإفساد في الأرض ، فالإفساد سبب لجواز القتل مستقلًا ، ولو لم يقتل أحداً .
إنّما الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّ هذا الحكم كان في الأمم السالفة لأنّ الآية ناظرة إلى بنىإسرائيل كما يقول صدرها من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل . . . فإثبات الحكم بها في الشريعة المقدّسة مشكل إلا أن يتوسّل إلى استصحاب الشرائع السابقة ، وهو لا يخلو عن إشكال لما ذكرنا في محلّه من أنّ الاستصحاب الحكمي محلّ منع ، لأنّ ظاهر نسخ الشريعة نسخها بجميع أحكامها بحيث يحتاج في ثبوت كلّ حكم منها إلى دليل جديد ، ولذا كان المسلمون ينتظرون الوحي الإلهي في كلّ حكم من الأحكام الإسلامية ولم يكونوا يكتفون بثبوت الحكم في الشرائع السابقة مع عدم ثبوت نسخه .
وإن شئت قلت : نسخ الشريعة السابقة ليس بنسخ بعض أحكامه بل بنسخ جميعها وتشريع أحكام جديدة ، وإن كان كثير منها موافقاً للشريعة السابقة ، قال الله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فإيجاب الصوم على المسلمين كان تشريعاً جديداً لا استمراراً لوجوب الصيام في الشرائع السابقة ، وكذلك سائر العبادات ، وهكذا بالنسبة إلى تشريع حرمة الخمر ، فقد كان المسلمون ينتظرون حكمها وإن كان موافقاً للشرايع السابقة . والحاصل : أنّ الاستصحاب هنا غير جار .
هذا والذي يسهل الأمر أنّ ذكر هذا الحكم وأشباهه في القرآن بنفسه ظاهر في إمضائه في الشريعة المقدّسة الإسلامية ، من غير حاجة إلى الاستصحاب ،