تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
يمكن الجواب عنه بأنّه في مقابل فقهاء العامّة القائلين باختصاص المحارب بقاطع الطريق فهو ناظر إلى إدخال هذا القسم في الموضوع لا حصره به . هذا مضافاً إلى أنّه في نسخة « الكافي » : « ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر » « 1 » وكذلك في نسخة « التهذيب » « 2 » وهكذا في « الاستبصار » . « 3 » وعلى كلّ حال فظاهره اختصاص المحارب بما إذا أخذ المال أيضاً ، وأمّا من لم يأخذ المال فلم يطلق عليه عنوان المحارب ، وهكذا في ذيل الحديث يقول في مقام عدم كفاية عفو صاحب الحقّ : « إنّ على الإمام أن يقتله لأنّه قد حارب وقتل وسرق » ، اللهم إلا أن يقال : معناه أنّه قد شهر السيف وقتل وسرق فعفو أولياء الدم والمال يوجب سقوط عقوبتهم بسبب القتل والسرقة التي هي من الحقوق الشخصية ، وأمّا سقوط حكم المحارب أي من شهر السلاح لإخافة الناس الذي هو من الحقوق الإلهية العامّة فلا . والحاصل : أنّه لا يبعد دلالته بملاحظة ذيله على تعريف المشهور ، « وأنّ المحارب هو من شهر السلاح . . . » ولكن لو كان المدار على نسخة « الكافي » و « التهذيب » كان دلالته بملاحظة ذيله على تعريف المشهور أظهر وأوفق بكلمات فقهاء العامّة ، لعدم إطلاق المحارب فيها على من شهر السلاح في البلد ، بل اكتفي في عقوبته بالقصاص ونفى البلد دون القتل وشبهه ، وأمّا الذي يشهر السلاح في غير الأمصار فهو محارب يكون عقوبته القتل ، حتّى في صورة عفو أولياء الدم والمال ، فتدبّر ، فإنّ معنى الحديث لا يخلو عن صعوبة ، وتطبيقه على مذهب المشهور بناءً على نسخة « الكافي » و « التهذيب » مشكل جدّاً .
هامش
( 1 ) . الكافي 248 : 7 / 12 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 132 : 10 / 141 . ( 3 ) . الاستبصار 247 : 4 / 4 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 279 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي