تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
ولو لم يقصد أخذ مال المارّين بل قصد مجرّد منع الانتفاع بالمرور فيها » . « 1 » هذه شطر من كلمات فقهاء الفريقين ممّا يظهر منه مختارهم في المسألة إجمالًا .

دلالة الآية الشريفة

فلنرجع إلى ما هو بمنزلة الأصل في المسألة وهو الآية الشريفة من سورة المائدة ، ونرى أنّه ما المراد من محاربة الله والإفساد في الأرض ؟ ظاهر المحاربة لله والرسول القيام في مقابل دينه ورسله وأنبيائه أو كتابه وأحكامه كما ورد ذلك في مورد آخر من كتاب الله ، قال الله تعالى : وَالّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ . « 2 » ومن المعلوم أنّه إشارة إلى جماعة من المنافقين بنوا المسجد الضرار للقيام تجاه الإسلام والسعي في تخريب بنيان المسلمين ، والإفساد في الأرض ، وتفريق كلمة أهل الإيمان . وقد أشار إليه عامّة المفسّرين وأرباب التواريخ والسير والحديث . وقد ذكر جماعة من المفسّرين في تفسير آية المائدة أنّها نزلت في جماعة نزلوا المدينة للإسلام ، ولكن لم يوافقهم ماؤها وأصفرت ألوانهم فأمرهم النبي ( ص ) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها ، ففعلوا ذلك فصحّوا ، ثمّ مالوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل وارتدّوا عن الإسلام فأخذهم
هامش
( 1 ) . كنز العرفان 409 : 5 - 410 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 107 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 276 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي