شرح
فهي ناظرة إلى الذين يقومون تجاه الإسلام والمسلمين ويحاربونهم سواء المرتدّون المعروفون ، والمراد من غيرهم من يكون عدل المرتدّين لا كلّ من قطع الطريق أو شهر السيف لأخذ المال وشبهه ، فقول صاحب « الجواهر » - رضوان الله تعالى عليه - : « أنّ محاربة الله ورسوله ( ص ) تصدق بإخافة الناس بتجريد السلاح » « 1 » إنّما يصحّ بحسب تفسيره في روايات المعصومين كما يظهر من ذيل كلامه ، لا بحسب متفاهم العرف واللغة .
والروايات مختلفة في هذا المقام ، وقد رواها في « الوسائل » في الباب الأوّل والثاني والسابع من أبواب حدّ المحارب ، ولكن روايات الباب الأوّل لا دلالة لها على المقصود ، إلا رواية محمّد بن مسلم ، وبعضها الآخر على إشكال فيها ، وإليك سرد هذه الروايات :
1 - روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( ع ) قال : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ، ونفي من تلك البلدة ، ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب ، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله و . . . » . « 2 »
ولعلّ ظاهر قوله : « فجزاؤه جزاء المحارب » هو كونه بمنزلة المحارب ، لا أنّه نفسه فهو من قبيل الحكومة ، وتنزيل الموضوع فلا ينافي ما مرّ من ظهور هذا التعبير في العرف واللغة في غيره ، هذا
وظاهر الحديث اختصاصه بمن شهر السلاح في مصر من الأمصار ولكن ،
هامش
( 1 ) . جواهرالكلام 564 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 532 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 1 ، الطبعة الإسلامية ؛ ولكن في الطبعة آل البيت ( عليهم السلام ) : « ومن شهر السلاح في غير الأمصار » .