شرح
ومنها : أنّ الحكم هل هو مختصّ بمن قام في مقابل المسلمين ، أو يشمل أهل الذمة أيضاً ؟ وهل هو مختصّ بدار الإسلام أو أعمّ ؟ إلى غير ذلك .
ولإيضاح هذه الأمور لا بدّ من نقل فتاوى الأصحاب وأهل الخلاف أوّلًا ، ثمّ الرجوع إلى الآية وروايات الباب .
أمّا فتاوى الأصحاب
فقال شيخ الطائفة في « الخلاف » في تفسير معنى المحارب : « المحارب الذي ذكره الله تعالى في آية المحاربة هم قطّاع الطريق الذين يشهرون السلاح ويُخيفون السبيل ، وبه قال ابن عبّاس ، وجماعة الفقهاء ، وقال قوم : هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين ، وقال ابن عمر : المراد بالآية المرتدّون . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » . « 1 » فقد ذكر في هذه العبارة ثلاث تفسيرات في ثلاثة أقوال : قطّاع الطريق ، أهل الذمّة إذا نقضوا العهد والمرتدّون . ولكنّه نفسه ذكر في « المبسوط » له أربع تفسيرات ، ثلاثة منها نحو ما في « الخلاف » ثمّ قال : « والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهّر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر ، وفي البنيان أو في الصحراء ، ورووا أنّاللصّ أيضاً محارب . وفي بعض رواياتنا : أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قالالفقهاء - ومراده من الفقهاء هو جميع فقهاء العامّة كما صرح به قبل ذلك - . « 2 » ومن العجب دعوى الإجماع منه ( قدس سره ) على طرفي المسألة ، ولكن الأقرب إلىهامش
( 1 ) . الخلاف 457 : 5 ، المسألة 1 .
( 2 ) . المبسوط 47 : 8 ؛ وراجع : الخلاف 457 : 5 .