شرح
الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 1 »
قد هدّد فيها بإحدى العقوبات الأربعة للمحارب لخزيهم وعذابهم في الدنيا مضافاً إلى عذابهم في الآخرة ، إلا إذا تابوا قبل أن يكونوا مأخوذين - من قبل الحكومة الإسلامية أو الناس - .
وتفصيل القول فيه : أنّ الكلام قد يكون من ناحية الحكم ، وأخرى من ناحية الموضوع ، وقد مرّ مراراً أنّ الموضوع وإن كان مقدّماً على الحكم في الخارج بحسب الرتبة العقلية وكان من بعض الجهات من قبيل العلّة والمعلول ، ولكنّه بحسب المعرفة يكون متأخّراً عنه لأنّ الموضوع لا بدّ من أن يستفاد من لسان دليل الحكم ، مثلًا إذا حكم الشارع بوجوب الوفاء بالعقود ، فأخذ هذا العنوان - أعني الوفاء بالعقد - من الدليل ، ثمّ نبحث عن مفاد الوفاء والعقد ومعناهما في العرف واللغة فنصل إلى الموضوع ، وكذا إذا قال : أوفوا بشروطكم ، نبحث عن موضوع الشرط ، وهكذا إذا قال : أوفوا بالبيع أو بالعهد أو غير ذلك .
فما لم يعلم حال دليل الحكم لا يمكن التكلّم في الموضوع ، ولا في عمومه وشموله وعدمه لعدم العلم به ، وهذا ديدنهم في كثير من الأبواب ، هذا . ولكن من العجب أنّهم - قدّس الله أسرارهم - سلكوا غير هذا المسلك في باب المحارب ، فأوّل ما تكلّموا فيه أنّه : ما هو المراد من المحارب ؟ ولعلّ الوجه فيه وضوح الحكم . ومعنى الآية الشريفة عندهم وحضورها في ذهن كلّ من يرد في هذا المبحث ، ولا مناص لنا من اقتفاء آثارهم من هذه الجهة لمراعاة نظم البحوث .
فنقول ، ومن الله جلّ ثناؤه التوفيق والهداية :
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 - 34 .