( مسألة 10 ) : لو سرق من جيب « 1 » إنسان فإن كان المسروق محرزاً كأن كان في الجيب الذي تحت الثوب ، أو كان على درب جيبه آلة كالآلات الحديثة تحرزه ، فالظاهر ثبوت القطع ، وإن كان في جيبه المفتوح فوق ثيابه لا يقطع ، ولو كان الجيب في بطن ثوبه الأعلى فالظاهر القطع . فالميزان صدق الحرز .
شرح
أقول : ذكر للمسألة ثلاث حالات :
الأولى : أن تكون السرقة من الجيب الذي في الثوب الباطن أو ما بحكمه بأن كان الجيب محرزاً ببعض الآلات الحديثة فحكم بوجوب القطع .
الثانية : أن تكون من الثوب الأعلى من الجيب المفتوح فحكم بعدمه .
الثالثة : أن تكون من الجيب الباطن من الثوب الأعلى فحكم فيه أيضاً بالقطع .
هذا ولكنّ المشهور بين الأصحاب التفصيل بين القميص الأعلى والأسفل ، ففي الأوّل لا يقطع وفي الثاني يقطع وصرّح صاحب « كشف اللثام » بعد ذكر تفصيل الأصحاب وذكر حديث السكوني وخبر مسمع بما نصّه : « وظهر منهما أنّ المراد بالظاهر ما على الثوب الأعلى وفي الباطن ما على ما تحته كما نصّ عليه في « الخلاف » ولا يختلف الحال فيهما بأن يكون المال مشدوداً أو لا ، كان الشدّ من خارج أو داخل » « 2 » .
والظاهر أنّه أخذ من الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » حيث ذكر ما يقرب منه ثمّ عقّبه : « وقال جميع الفقهاء : عليه القطع ولم يعتبروا قميصاً فوق قميص ، إلا أنّ أبا حنيفة قال : إذا شدّه في كمّه فإنّ شدّه من داخل وتركه من خارج فلا قطع عليه وإن
هامش
( 1 ) . « الجيب » : هو كيس يخاط في جانب الثوب من الداخل ويجعل فمه من الخارج ، المنجد : 112 .
( 2 ) . كشف اللثام 599 : 2 .