تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
ولا فرق بينها وبين ستارة الكعبة ، واحتمال الفرق بينها وبين الستارة - كما يظهر من « كشف اللثام » بعيد جدّاً . ولكن يبقى فيها إشكال ظاهر ، وهو أنّ بني شيبة كانوا امناء البيت ظاهراً كالمتولّى للأوقاف وخانوا في أمواله ، والروايات والفتاوى متظافرة على أنّ الخائن في الأموال التي بيده لا يقطع وقد مرّ الكلام فيها . ولذا صرّح صاحب « المسالك » بإمكان حملها على قطع أيديهم لفسادهم « 1 » . وهو إشارة إلى حكم المحارب والمفسد في الأرض الوارد في الآية الشريفة بقوله تعالى : أوْ تُقَطّعَ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 2 » ، ولكن هذا الحمل خلاف ظاهر الروايات بعد التصريح فيها بأنّهم سراق الله ، مضافاً إلى أن ظاهرها قطع اليد فقط لا الأيدي والأرجل من خلاف . هذا ، وقد يقال : إنّه يمكن أن يكون للسرقة من بيت الله أو من المساجد أحكام خاصّة ليس فيها تلك الشرائط ، وهو أيضاً بعيد جدّاً ولعلّه مخالف للإجماع وظاهر الأدلّة ، فتأمّل . ويمكن حملها على أنّهم كانوا يسرقون بعض أموال بيت الله الحرام من مخيماتهم ومنازلهم في مكّة أو منى أو غيرها . وإن أبيت من جميع ذلك فاللازم ردّ علمها إلى أهلها لعدم إمكان الأخذ بظاهرها . هذا وقد يستدل على عدم القطع مضافاً إلى ما ذكر بأنّ الوجه فيه أنّه لا مالك لها ، كما ذكره أبو حنيفة . وفيه : أنّها ملك خاصّ لله أو للكعبة ، بناءً على إمكان التملّك لها وللمساجد
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 498 : 14 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 115 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي