شرح
اللهمّ إلا أن يجمع بين هذه العناوين ، فتأمّل .
ومن ناحية ثالثة : يظهر من بعضها أنّه كان مضطجعاً في المسجد الحرام « 1 » ، ومن بعضها الآخر أنّه كان في مسجد المدينة بعد مهاجرته من مكّة إليها « 2 » .
ومع هذه الاختلافات كيف يمكن الركون إليها ؟ وأوضح من جميع هذه الأحاديث هو ما رواه الحلبي عن الصادق ( ع ) - وهو أوّل ما أشرنا إليه - وليس فيها من المراعاة عين ولا أثر فالاستدلال به مشكل .
نعم ، هنا روايتان لعلّه يمكن الاستدلال بها لكون المراعاة كافية في الحرز :
1 - ما رواه جميل في الصحيح قال : اشتريت أنا والمعلّى بن خنيس طعاماً بالمدينة وأدركنا المساء قبل أن ننقله فتركناه في السوق في جواليقه وانصرفنا ، فلمّا كان من الغد عدونا إلى السوق فإذا أهل السوق مجتمعون على أسود قد أخذوه وقد سرق جوالقاً من طعامنا ، وقالوا : إنّ هذا قد سرق جوالقاً من طعامكم فارفعوه إلى الوالي ، فكرهنا أن نُقدِم على ذلك حتّى نعرف رأي أبي عبد الله ( ع ) فدخل المعلّى على أبي عبد الله ( ع ) وذكر له ذلك ، فأمرنا أن نرفعه فرفعناه فقطع « 3 » .
والاستدلال به منوط على كون ما في السوق غير محروز بالأقفال ، بل بعين الشرطة وشبهها ولعلّه كان محروزاً بإغلاق باب السوق كما هو المعمول في بعض البلاد ، بل بالرفع إلى الوالي لمطلق المجازاة حتّى لا يفسد على المسلمين أمورهم ولم يكن القطع معلوماً بحسب الظاهر فالاستدلال به مشكل لا سيّما في أبواب الحدود التي لا تقبل الشبهة .
2 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « يقطع السارق في كلّ شيء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 150 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 33 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 303 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 33 ، الحديث 1 .