شرح
كفاية التوبة فيما بينه وبين الله قبلها .
2 - وقد يستأنس للمطلوب بأنّ المقصود من إجراء الحدّ هو انتهاء المجرم عن جرمه فإذا تاب وصلح فلا يبقى سبب لتعذيبه لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى غيره ، بل ربّما يكون سقوط الحدّ حينئذٍ أكثر تأثيراً في انتهاء المجرمين ، ولولا ذلك كان إغراءً للمجرمين في جرائمهم لأنّه يعلم بإجراء الحدّ عليه كلّما وجد وأقيمت عليه البيّنة ولا تنفعه التوبة ، فلا يبالي بتكرّر الجرم ، فتدبّر .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه ما المراد من التوبة هنا ؟ هل هو مجرّد إظهار الندامة مع أنّها حاصلة في جميع موارد الإقرارات الحاصلة من خوف عذاب الله تعالى يوم القيامة ؟ فلماذا أجرى النبي ( ص ) والوصيّ ( ع ) الحدّ على أمثال هؤلاء ؟ - كما يظهر من روايات الشيعة وأهل السنّة - ولا شكّ أنّ أمثال هؤلاء كانوا نادمين على فعلهم تائبين إلى الله تعالى ، فإن كان الحدّ ساقطاً بالتوبة لم يجز إجراؤه في حقّهم .
والذي يدفع الإشكال أنّ المراد من التوبة هنا ليس مجرّد الندم ، بل آثارها في حياته كما صرّح بها في رواية جميل حيث قال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل » حتّى أنّ ابن أبي عمير لمّا سأل عن حكم الغريب الذي لا يعلم حاله ، قال « 1 » : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » فاللازم ظهور أمر بيّن منه يدلّ على تركه هذه الأمور قبل رجوعه إلى القاضي وقيام البيّنة في حقّه .
وقد ظفرنا بعد ذلك ببعض كلمات أصحابنا الأقدمين يدلّ على تفسير التوبة بهذا المعنى ، فقد نقل في « المختلف » عن أبي الصلاح ما نصّه : « وإذا تابا أو
هامش
( 1 ) . المسؤول عنه يمكن أن يكون الإمام ( ع ) أو جميل بن درّاج .