شرح
والظاهر أنّ مراد كاشف اللثام مخالفة المفيد ( قدس سره ) فيما بعد إقامة البيّنة فإنّه صرّح بأنّ الحاكم بالخيار حتّى بعد إقامتها مع أنّ المشهور عدم خياره حينئذٍ حيث قال بعد الكلام الذي مرّ آنفاً ما نصّه : « وإذا أحدثا التوبة بعد قيام البيّنة عليهما بالفعال كان السلطان بالخيار في العفو عنهما أو العقاب بهما حسب ما يراه الإمام في الحال من التدبير والصلاح » « 1 » .
وكيف كان : فيظهر من كثير منهم أنّ الحكم هنا كالحكم في باب الزنا لاتّحاد الدليل في البابين ، وإلا لم ترد رواية خاصّة في باب اللواط بخصوصه ، ويمكن الاستيناس والاستدلال للمطلوب هنا بأمرين :
1 - استقراء أبواب الحدود التي ورد التصريح بسقوطها فيما لو تاب المجرم قبل قيام البيّنة ، فإنّه ورد هذا الحكم في باب الزنا وشرب الخمر والسرقة والمحاربة .
قال الله تبارك وتعالى : إنّمَا جَزَاءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً أنْ يُقَتّلُوا - إلى أن قال - إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » .
وقال ( ع ) فيما رواه جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ؟ فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يُقَم عليه الحدّ » ، قال ابن أبي عمير قلت : فإن كان أمرءاً غريباً لم تقم ؟ قال : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 787 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 33 و 34 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 3 .