شرح
والرواية وإن كانت مرسلة ولكن عمل الأصحاب بها جابر لضعف سندها ، مضافاً إلى أنّ جميل بن درّاج من أصحاب الإجماع وهو مؤيّد للمطلوب وإن لم يكن دليلًا على المختار في أصحاب الإجماع .
ولذلك ذكر العلامة المجلسي ( قدس سره ) في مرآة العقول : « أنّه مرسل كالصحيح » « 1 » .
والإنصاف أنّ إلحاق اللواط وشبهه بهذه الأمور قويّ ؛ لإمكان إلغاء الخصوصية ، بل الأولوية من بعض الجهات بالنسبة إلى المحارب ، فتأمّل .
وقد يستدلّ عليه بما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ، ثمّ هرب قبل أن يضرب ، قال ( ع ) : « إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ وإن علم مكانه بعث إليه » « 2 » .
ولكنّ الإنصاف عدم دلالته على ما نحن بصدده ، فإنّ مفروض السؤال هو بعد قيام البيّنة ، والمراد أنّه إن فرّ بعد قيامها وتاب لم يكن عليه شيء فيما بينه وبين الله ، لكنّ الإمام لو ظفر به أقام عليه الحدّ .
مضافاً إلى ضعف الرواية سنداً لإرسالها وإن وصفها العلامة المجلسي ( قدس سره ) بالصحّة ، وكأنّه لمكان صفوان فإنّه من أصحاب الإجماع وقد عرفت ما فيه . نعم ، لو كانت الدلالة تامّة أمكن انجبار ضعف سندها بعمل الأصحاب .
وكذا الاستدلال بما دلّ على أنّ الزاني أو الزانية لو استتر ، ثمّ تاب كان خيراً له « 3 » أي هذه التوبة خير له من الإقرار عند الحاكم وإجراء الحدّ عليه ، ولكنّالإنصاف أنّه لا دخل له بما إذا تاب قبل قيام البيّنة عليه ، بل يدلّ على
هامش
( 1 ) . مرآة العقول 389 : 23 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 - 38 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 5 وفي معناه ، الحديث 6 .