شرح
إذا قامت البيّنة عليه لا يجوز للإمام العفو عنه . وليعلم أنّه ليس فيه دلالة على أنّ التوبة قبل البيّنة مسقطة حتّى يجوز الاستدلال به للمسألة السابقة .
ولكن ذهب المفيد ( قدس سره ) فيما عرفت من كلامه إلى تخيير الإمام ، وحكاه صاحب « الجواهر » عن الحلبيين وهما أبو الصلاح الحلبي وابن زهرة أيضاً .
ولعلّهم نظروا إلى إطلاق بعض روايات العفو أو إلى أصالة البراءة ، والإنصاف عدم جواز الاستناد إلى الإطلاق لو كان هناك إطلاق معتبر - بعد ما عرفت من الدليل على التقييد بخصوص الإقرار - وكذا الاستناد إلى الأصل بعد ثبوت الدليل الاجتهادي .
الفرع الثاني : وهو أنّ الإمام ( ع ) مخيّر لو كانت التوبة بعد الإقرار ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بينهم ، وقد عرفت دعوى ذلك في كلام صاحب « الرياض » ويدلّ عليه روايات كثيرة :
1 - ما رواه مالك بن عطيّة في الصحيح عن الصادق ( ع ) والحديث طويل قد مرّ ذكره يبحث عن رجل أوقب غلاماً فجاء واعترف عند أمير المؤمنين ( ع ) ليطهّره وتهيّأ لأن يحرق بالنار ، وفي ذيله : « فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : « قمياهذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض فإنّ الله قد تاب عليك » « 1 » .
لكنّها مطلقة ليس فيها التقييد بالتوبة بالمعنى الذي عرفت وهو الصلاح الفعلي والعملي ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ أفعال الرجل كانت من مصاديق من صلح أمره وعرف منه أمر جميل يدلّ على صدق نيّته ودوام توبته ، وليس ببعيد ، لا سيّما مع ما في قوله : « إنّ الله قد تاب عليك » من الإشعار بذلك ، ولكن مع ذلك يكون المورد من مصاديق التوبة على هذه الفرضية المقبولة ، لا أنّ فيه التقييد بها ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 162 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 5 ، الحديث 1 .