شرح
وقال صاحب « الجواهر » بعد نقل هذا الكلام : « وفيه منع ذلك مع فرض اجتماع جهات التعزير » « 1 » .
وظاهره إمكان قبول المائة في خصوص المحرم ، وكأنّه مركّب من تعزيرين كلّ واحد منهما لا يبلغ المائة ، ولكنّه مشكل لشهرة اشتراط عدم بلوغ التعزير الحدّ مطلقاً ، والفعل فعل واحد وله حكم واحد ، وقد ورد التصريح فيما سبق من الروايات أنّ التعزير دون الحدّ .
والذي يسهل الخطب أنّ الحديث ضعيف ب - « يحيى بن المبارك » ، فإنّه مجهول ، مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنه ، ومضافاً إلى أنّه في خصوص المحرم ، ولو سلّمناه في المحرم لا نسلّمه في غيره ، فالحكم هنا كسائر التعزيرات .
بقي هنا أمور :
1 - إنّ استثناء المحرم في كلمات بعضهم ليس بمعنى جواز تقبيله عن شهوة كما هو واضح ، بل بمعنى الاستثناء المنقطع ، أي لا يكون هناك هذا القصد عادةً وكذا استثناء ما إذا كان بسبب الرأفة أو الصداقة أو العادة أو جهة دينية .
كلّ ذلك للتصريح بقيد الشهوة في روايات هذا الباب ، بل لو لم يكن هناك تقييد قلنا به ، لانصراف الإطلاق إليه في أمثال المقام ، وطريق ثبوته كطريق ثبوت سائر المعاصي .
ولو وقع الشكّ في أنّه كان بشهوة أو غيرها درأ الحدّ والتعزير فيه .
2 - قد ظهر ممّا ذكر حال تقبيل غير الغلام من المرأة أو الرجل وأنّ الحكم في الجميع واحد ، لما عرفت من أنّ المدار على الحرمة ، وأنّ تقبيل الغلام من قبيل مصاديق المعصية الكبيرة التي يجري فيها التعزير .
3 - حكم الغلام إذا كان بالغاً مختاراً حكم من قبّله وكذا المرأة لعموم الدليل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 387 : 41 .