شرح
ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة الغضب ، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً » « 1 » إلى غير ذلك .
وجه الاستدلال بها أنّها تدلّ على أنّه من الكبائر ، وكلّ كبيرة فيها تعزير كما سيأتي إن شاء الله ، والتشديد في هذه الروايات لعلّه من جهة عدم اجتناب بعض الناس من أمثال هذه الأمور ، ويرونها مباحة مع أنّها من مقدّمات العمل الشنيع عمل قوم لوط .
هذا ، ولكن في رواية إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : مجذم - محرم خ - ل - قبّل غلاماً بشهوة ، قال : « يضرب مائة سوط » « 2 » وظاهره وجوب الحدّ فيه .
والمجذم لا معنى له هنا ، فإنّه من الجذم وهو القطع بسرعة ، والجذام داء يتقطّع فيه اللحم ويتناثر ، وقد رُوي في « الكافي » « محرم قبّل . . . » « 3 » وفي « التهذيب » أيضاً هكذا « محرم » « 4 » وهو الصحيح ، وفي الواقع سأل عن حكم من كان في حال الإحرام وقبّل غلاماً وحيث إنّه ليس به فداء - كما قيل - صرّح بحكم تعزيره في تلك الحالة .
هذا ، ولكنّ التعزير لا يبلغ الحدّ على المشهور ، ولذا صرّح صاحب « الرياض » بأنّ الحديث : « شاذّ وربّما حمل على التغليظ لمكان الإحرام كما صرّح به الأصحاب عموماً والحلّي في المقام . وهو حسن لولا أنّ المشهور اشتراط عدم بلوغ التعزير الحدّ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 351 : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرّم ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 161 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الكافي 200 : 7 / 9 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 57 : 10 / 206 .
( 5 ) . رياض المسائل 507 : 13 .