تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الضرورة لا تدعو إلى التجرّد من كلّ شيء . فهذه القيود الثلاثة مبهمة من هذه الجهة ، فإنّ ظاهر عباراتهم حرمة الاجتماع مع اجتماعها أعني التجرّد ونفي الرحمية والضرورة ، ولازمه جواز الاجتماع مع انتفاء أحدهما ، فيجوز التجرّد مع الرحمية أو الضرورة ، ومن البعيد التزامهم به . والأولى ما أفاده المحقّق الماهر صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) من أنّ المدار على كون الاجتماع ممّا هو موجب للريبة ولا داعي له عادةً إلا لبعض المعاصي . والشاهد على ذلك أنّ ظاهر غير واحدة من روايات هذا الباب كما سيأتي أنّ هذا الاجتماع من أمارات الزنا وشبهه في الجملة ، ولا يكون ذلك إلا مع ما ذكرنا . وحينئذٍ يكفي لإثبات هذه القيود انصراف الإطلاقات عن صورة عدم الريبة من دون حاجة إلى دليل آخر . أضف إلى ذلك ما رواه صاحب « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال في حديث : « وكذلك يضرب الرجلان والمرأتان إذا وجدا في لحاف واحد لغير علّة إذا كانا متّهمين بالزنية - بالريبة خ - ل - » « 1 » . وما ذكره صاحب « فقه الرضا » : « وإذا وجد رجلان عراة في ثوب واحد ، وهما متّهمان فعلى كلّ واحد منهما مائة جلدة ، وكذلك امرأتان في ثوب واحد ورجل وامرأة في ثوب » « 2 » . بقي هنا شيء : وهو إذا كانت هناك ريبة وتهمة مثل المجتمعين في حجرة واحدة مقفّلة أو شبه ذلك ، فهل يجري التعزير فيه إذا لم نر منهما سوءاً بأبصارنا ؟ فإن قلنا بحرمة
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 48 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 48 : 18 - 49 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 8 ، الحديث 7 .