شرح
للرواية وهو أنّ اللواط والزنا أشدّ من القذف والسرقة والقيادة وشرب الخمر ، ولذا يقتل الزاني واللوطي في بعض الصور دون غيرهما ، فهل يمكن الالتزام بالقتل في الرابعة في هذين والقتل في الثالثة في الباقي ؟
فالوقوف في جميع موارد الكبائر التي فيها الحدّ وعدم القتل فيها إلا في الرابعة ليس ببعيد .
أمّا الدليل على القول بقتله في الخامسة ، فالظاهر أنّه ما رواه الشيخ ( قدس سره ) بسنده عن بريد العجلي قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أمة زنت ؟ قال : « تجلد خمسين جلدة » - إلى أن قال - « إذا زنت ثماني مرّات يجب عليها الرجم » ، قلت : كيف صار في ثماني مرّات ؟ فقال : « لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات وأقيم عليه الحدّ قتل ، فإذا زنت الأمة ثماني مرّات رجمت في التاسعة » « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « إذا زنى أربع مرّات قتل » أنّه يقتل في الخامسة بقرينة قوله : « رجمت في التاسعة » ، ولكن الرواية ضعيفة من ناحية السند ، أمّا أوّلًا فلوجود أصبغ بن الأصبغ فإنّه من المجاهيل ، وكذا محمّد بن سليمان ، فإنّه يطلق على عدّة أشخاص منهم الثقة وغير الثقة ، والظاهر - بقرينة ما ذكره صاحب « جامع الرواة » - أنّه محمّد بن سليمان الديلمي وهو أيضاً من المجاهيل ، فلا اعتبار بالرواية مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنه .
هذا مضافاً إلى أنّه ورد في نسخة الفقيه « في المرّة الثامنة » بدل قوله « في التاسعة » ولو كان كذلك ثبت قول المشهور .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأقوى قتله في الرابعة ، بل الأحوط ذلك في جميع الحدود ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 116 : 28 - 117 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 20 ، الحديث 2 .