شرح
ولكنّ الإنصاف أنّ المناقشة في سندها مشكل بعد توصيف الأكابر له بالصحّة مثل صاحب « الرياض » وصاحب « الجواهر » وصاحب « المباني » وصاحب « المسالك » ( قدس سرهما ) ، بل ذكر ابن إدريس ( قدس سره ) في « السرائر » أنّ الأولى عندي أنّه يقتل هو والزاني في الثالثة لقولهم ( عليهم السلام ) : المجمع عليه : « أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة » ، وهؤلاء بلا خلاف أصحاب الكبائر « 1 » .
وظاهره دعوى الإجماع على مضمون الحديث .
ولكن قد يناقش في دلالته تارةً بأنّ لحنه يأبى التخصيص لوقوع التأكيد فيها ، فكيف يمكن إخراج الزنا عنه الذي هو كالمسلّم بينهم وكذا اللواط فيما نحن فيه .
وأخرى بأنّ الحدّ غير موجود في أغلب الكبائر ، فلابدّ من حمله على الأعمّ منه ومن التعزير .
وهل يمكن الالتزام به حينئذٍ ؟ فلو أنّ أحداً اغتاب آخر أو كذّب كذبة فعزّر ، ثمّ كرّر ذلك ثلاث مرّات فهل يقتل في الثالثة ، وكذا غيره من المحرّمات ؟ وهل سمعنا أحداً من العلماء وحكّام الشرع قتل واحداً من المغتابين أو الكذّابين أو شبه ذلك ؟ والظاهر أنّه لم يسمع أحد ذلك .
ومن هنا يشكل الحكم بعموم الخبر .
فالأولى أن يقال : إنّما ذلك في الكبائر التي فيها حدّ شرعي بمعناه المصطلح لا الأعمّ منه ومن التعزير ، ولا يبعد العمل بعمومها حينئذٍ في جميع الحدود عدا ما استثني وهو الزنا ، ولا يبعد إلحاق اللواط أيضاً بالزنا لقاعدة الدرء لا سيّما بملاحظة ذهاب المشهور وقيام بعض القرائن عليه .
وأمّا القول بأنّه آبٍ عن التخصيص فهو غير ثابت ، لكنّ هناك موهناً ثالثاً
هامش
( 1 ) . السرائر 461 : 3 - 462 .