شرح
وأمّا دعوى الملازمة بين المسألتين فهي وإن كانت غير بعيدة إلا أنّ إثباتها بمجرّد دعوى الإجماع الذي عرفت حاله مشكل ، وقياس أحدهما على الآخر مشكل على أصولنا ، اللهمّ إلا أن يؤخذ بعموم قوله : حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني ، فيشمل المقام ، وهو بعيد مع عدم صدق الزنا على غير الإدخال ، وصدق اللواط على غير الإدخال أيضاً لا يخلو من شبهة .
أمّا الاستدلال بعموم العلّة ففيه : أنّ الظاهر كونه من قبيل بيان الحكمة لا العلّة كما لا يخفى على الخبير .
وأمّا الاستدلال بمشابهة حدّ اللوطي حدّ الزاني ، فهو فرع صدق اللوطي حقيقةً على من ارتكب التفخيذ فقط وهو محلّ كلام .
فالأولى الرجوع إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات والمقام منه بلا ريب .
واستدلّ صاحب المباني وغيره على وجوب قتله في الثالثة بعموم قول أبي الحسن الماضي ( ع ) ( الرضا ) فيما رواه عنه يونس قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 1 » .
وقد وصفه غير واحد بالصحّة وسنده كما في « الوسائل » في أبواب مقدّمات الحدود وفي « الكافي » كذلك « محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن صفوان ، عن يونس » .
وقد أشكل بعضهم في صحّة هذا السند تارةً بأنّ يونس مشترك بين الضعيف والثقة ، وإن كان الظاهر هو يونس بن عبد الرحمن ، ولكن فيه قول خصوصاً لابن بابويه ، وقد يناقش في أحمد بن محمّد فإنّه أيضاً مشترك ، بل وفي محمّد بن يحيى وصفوان أيضاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 117 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 20 ، الحديث 3 .