( مسألة 4 ) : من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا ، فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي ( ص ) أو إنكار الشرع ، وإلا فيعزّر ، ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر ، نعم لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل ؛ لرجوعه إلى تكذيب النبي ( ص ) . ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات - غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً - عالماً بتحريمها لا مستحلًا عزّر ، سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر .
شرح
أقول : إنّ المسألة مشتملة على فرعين :
الفرع الأوّل : فيمن استحلّ شيئاً من المحرّمات ؛ إنّ المستحلّ للمحرّم على أقسام ثلاثة :
1 - مستحلّ لمحرّم يكون من ضروري الدين .
2 - مستحلّ لمحرّم يكون إجماعياً بين المسلمين .
3 - مستحلّ لمحرّم يكون إجماعياً بين الشيعة الإمامية .
أمّا القسم الأوّل : فلا شكّ في ارتداد مستحلّه إذا رجع إنكاره إلى تكذيب النبي ( ص ) أو إنكار التوحيد .
وأمّا القسم الثاني : أي المستحلّ الذي يستحلّ محرّماً مجمعاً على حرمته بين المسلمين فهو أيضاً مرتدّ ، والمراد ممّا يكون إجماعياً بين المسلمين كما جاء في « المسالك » و « الجواهر » و « التحرير » هو القسم الأوّل أي ما كان ضرورياً في الدين لا ما كان مجمعاً عليه بين الفقهاء ، فلهذا قيل : بين المسلمين ولم يقل : بين الفقهاء ، وحيئنذٍ لا معنى للبحث عن الإجماع كما قال صاحب « المسالك » : « إنّ حجّية الإجماع ظنّية لا قطعية ، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها ونحن لا نكفِّر