شرح
من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفِّر من ردّ مدلوله فالأصحّ اعتبار القيد الأخير - أي ضرورياً من الإسلام » « 1 » .
ويرد عليه : أنّ كون حجّية الإجماع ظنّية مردودة ، فإنّ حجّية الإجماع على مذهب الشيعة قطعية ، لأنّ الإجماع في ديدنهم حجّة إذا اشتمل على قول المعصوم ولا شكّ في أنّ قول المعصوم ( ع ) حجّة .
نعم ، إنّه على مذهب العامّة ظنّي لأنّهم استدلّوا لحجّيته بآية ورواية وكلاهما ظنّي الدلالة والرواية ظنّية الصدور .
أمّا الآية فقوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً « 2 » .
وأمّا الحديث : فما أسندوه إلى النبي ( ص ) قال : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » .
والحاصل : أنّ قوله : « حجّية الإجماع ظنّية لا قطعية » في غير محلّه على مذهبنا .
وأمّا قوله « نحن لا نكفِّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفِّر من ردّ مدلوله » فهو حسن أيضاً لكنّه قابل للمناقشة لأنّه إذا حصل اليقين من الإجماع بالحكم الإلهي الشرعي ومع ذلك أنكره أشكل أمره ، فتدبّر .
والحاصل : أنّ ما يكون إجماعياً بين المسلمين وضرورياً من دينهم لو أنكره يكون المنكر مرتدّاً ، إلا إذا لم يرجع إنكاره إلى تكذيب النبي ( ص ) والشرع فلا يقتل فإنّه ليس بمرتدّ ، ولكن قال صاحب « التحرير » : « إنّه يعزّر » ولكن ما الدليل على تعزيره ؟ لم نر ذلك من أحد من الفقهاء حسب ما رأينا من كتبهم .
ولعلّ كلامه مبتنٍ على مسألة أصولية ، وهي أنّه هل يجب الالتزام القلبي
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 472 : 14 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 115 .