تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
بالأحكام الفرعية ، مضافاً إلى الالتزام العملي أم يكفي الالتزام العملي ؟ وقد ذكرنا في الأصول كفاية الالتزام العملي بالأحكام الفرعية فمن لا يلتزم قلباً مثلًا بحرمة الخنزير ، ولكن التزم عملًا بحرمته فلا يأكله فهو ليس بمرتدّ ولا يجوز تعزيره . والحاصل : أنّه لا وجه للتعزير ولا دليل عليه هنا . إن قلت : إنّ رواية عبد الرحيم القصير تدلّ عليه ، وهي ما رواه الكليني بسنده عنه عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : « . . . ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان وداخلًا في الكفر » « 1 » . قلت : أوّلًا : إنّها ضعيفه سنداً بعبدالرحيم القصير فإنّه مجهول الحال . وثانياً : إنّها أجنبيّة عن فرض المسألة ، فإنّ مورد الرواية ما يوجب الكفر الذي حدّه القتل فإنّ الاستحلال عطف على الجحود وكلاهما يوجبان الخروج عن الإسلام والبحث في الإنكار الذي لا يرجع إلى تكذيب النبي ( ص ) والكفر والجحود . وأمّا القسم الثالث : وهو أن يستحلّ شيئاً يكون إجماعياً بين الشيعة كالمتعة فحكمه حكم القسم الثاني إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي ( ص ) ، وإلا فلا . وأمّا الفرع الثاني : ففي مرتكب المحرّمات المجمع عليها التي ليس لها حدّ معلوم لا شكّ في وجوب التعزير فيه ، وقد سبق تفصيل البحث في الفرع الخامس من فروع القذف ، وقلنا هناك إنّه لا يجب التعزير في كلّ كبيرة وصغيرة ، فإنّه لا دليل له في الصغائر ، بل في جميع الكبائر وقد مرّ شرحه فلا نعيده ، فراجعه والله العالم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 355 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 10 ، الحديث 50 .