شرح
توضيح ذلك : أنّ الحاكم مخيّر بين الإقامة والعفو في الرجم إذا تاب المذنب بعد الإقرار فهنا الحاكم أيضاً مخيّر بينهما إذا تاب بعد الإقرار بطريق أولى ، كما عرفت من عبارة صاحب « كشف اللثام » ، ولكن يرد عليه بإمكان دعوى الأولوية في العكس فإنّ الشارع يمكن أن يريد التخفيف في القتل ولم يرد التخفيف في غير القتل ، فلا يصحّ قياس غير القتل به .
2 - هنا روايات خاصّة واردة في المسألة نفسها .
منها : ما رواه عبد الله البرقي عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين ( عليهم السلام ) قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأقرّ بالسرقة فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع » « 1 » .
وهذه المرسلة وإن وردت في السرقة ولكن يمكن سراية الحكم إلى بقيّة الحدود لعموم التعليل .
إن قلت : إنّها لم ترد في التوبة وليس فيها أثر عن التوبة فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه .
قلت : نعم ، ولكنّها تنصرف إلى صورة التوبة ، فإنّ الله لا يمنّ على العاصي الذي يصرّ على معصيته .
ومنها : مرسلة « تحف العقول » عن أبي الحسن الثالث ( ع ) في حديث قال : « وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة وإنّما تطوّع بالإقرار
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 41 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 3 .