شرح
قال ابن قدامة في « المغني » : « لا يجب الحدّ حتّى يثبت شربه بأحد شيئين : الإقرار أو البيّنة ، ويكفي في الإقرار مرّة واحدة في قول عامّة أهل العلم » « 1 » .
قلت : قد مرّ نظيره في المباحث السابقة وأنّ مقتضى إطلاقات أدلّة اعتبار الإقرار وعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وبناء العقلاء عليه في كافّة أمورهم ، ولم يرد ردع عنه في الشرع ، هو الاكتفاء بالمرّة .
ويؤيّده أيضاً إطلاق ما ورد في الإقرار بشرب الخمر « 2 » ، ولكن ذهاب المشهور إلى اعتبار التعدّد في هذا المقام وغيره من أبواب الحدود عدا ما استثنى يوجب التوقّف عن إجراء الحدّ بالإقرار بمرّة واحدة ، لأنّه من المصاديق الواضحة للشبهة ، لأنّه من البعيد جدّاً ذهاب هؤلاء الأعلام إلى اعتبار التعدّد في مثل هذا المقام الذي لا يتطرّق إليه اعتبار عقلي بدون نصّ ثابت عندهم ، فلو لم يكن هذا من مصاديق الشبهة فماذا تكون الشبهة ، لا سيّما مع ذهاب أهل الخلاف إلى كفاية المرّة الواحدة .
الفرع الثاني : يعتبر في الإقرار هنا ما يعتبر في سائر المقامات ، وهو الأمور الخمسة : البلوغ والعقل ، والاختيار ، والقصد والحرّية ، والدليل عليه ما مرّ في المباحث السابقة ، مضافاً إلى وضوحها من جهة اعتبارها عند العقلاء وردع الشرع عنه .
ومن لوازم ذلك ما ذكره في « التحرير » من أنّه لابدّ أن يقترن الإطلاق بشيء يُجيز الشرب ، مثل التداوي والإكراه ، لسقوطه عن الاعتبار ، وكذلك إذا لم تكن هناك قرينة مقالية على التقييد ، بل قامت قرينة مقامية عليه ، كما إذا كان أسيراً
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 331 : 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 26 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 1 ؛ وأيضاً : 232 ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 10 ، الحديث 1 .