شرح
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيكُم إلا مَا اضطُرِرتُم إلَيهِ « 1 » .
وورودها بعد الأحكام الناظرة إلى حرمة اللحوم المحرّمة لا يمنع عمومها ، مضافاً إلى أنّ حرمة المذكورات في الآية ومنها لحم الخنزير ليست أخفّ من حرمة الخمر ، فتأمّل . أضف إلى ذلك آيات نفي الحرج .
هذا من ناحية آيات الكتاب وأمّا من السنّة فتدلّ عليه روايات عديدة :
منها : ما عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « . . . وليس شيء ممّا حرّم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » . وهو دليل عامّ أيضاً كافٍ في إثبات المطلوب بحسب عمومه .
ومنها : ما عن سماعة وروى مثله بعينه « 3 » . إلى غير ذلك .
وأمّا من حيث دليل العقل فالمسألة من مصاديق قاعدة الأهمّ والمهمّ ، فإنّه لا شكّ في أنّ حفظ النفس أهمّ من ترك شرب الخمر ، وكذلك بعض الأمور المهمّة كنقص بعض الأعضاء الرئيسة في البدن .
والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة في باب الضرورات عدم فرق بين هذا المقام وغيره ، فكلّما يجوز ارتكابه عند الضرورة يجوز في هذا المقام .
ولكن هناك روايات تدلّ على التحريم حتّى في حال الضرورة وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّت على مجرّد النهي عن التداوي بالخمر وشبهها من دون التصريح بأنّه ليس فيها شفاء ، مثل ما رواه أبو بصير قال : دخلت امّ خالد العبدية على أبي عبد الله ( ع ) وأنا عنده فقالت : جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 483 : 25 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 483 : 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 6 .