شرح
بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق فقال : « ما يمنعك من شربه ؟ » فقالت : قد قلّدتك ديني فقال : « فلا تذوقي منه قطرة ، لا والله ، لا آذن لك في قطرة منه ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا - وأومى بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً - أفهمت ؟ » ، فقالت : نعم « 1 » .
ومثلها الأحاديث 3 و 4 و 6 و 10 و 11 و 15 من ذلك الباب بعينه ، ومحصّل هذه الروايات عدم جواز التداوي بها وإن كان فيها شفاء وعافية ، وهي بمنزلة الاستثناء عن أدلّة الضرورة لمصالح يعلمها الله وأولياؤه .
هذا ، ولكن هذه الروايات تخالف الآية بخصوص الخمر والميسر يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا . . . « 2 » ومن المنافع الاستشفاء وغيره لا يمنع من المنفعة ، ثمّ هناك الضرورة التي تبيح المحرمات ، فتأمّل .
الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ الله لم يجعل في الخمر شفاءً ، أو لم يجعل في كلّ حرام شفاءً ، مثل ما رواه عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( ع ) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر اسكرّجة من نبيذ ليس يريد به اللذّة إنّما يريد به الدواء فقال : « لا ولا جرعة » ، ثمّ قال : « إنّ الله عزّوجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً » « 3 » .
ومثل ما عن قايد بن طلحة أنّه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن النبيذ يجعل في الدواء قال : « لا ينبغي لأحدٍ أن يستشفي بالحرام » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 344 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 219 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 344 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 345 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 5 .