( مسألة 5 ) : لو اضطرّ إلى شرب المسكر - لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب - ليس عليه الحدّ .
شرح
أقول : الاضطرار إلى شرب الخمر أقسام :
تارة : يكون لحفظ الناس من الهلاك كالعطش الموجب له أو اللقمة إذا كان بقاؤها في الحلق مؤدّياً إلى التلف .
وأخرى : يكون للتداوي وهو على قسمين : قد يكون للمرض المسبّب للهلاك ، وتارة للتداوي بما لا يسبّب ذلك .
وثالثة : لحفظ الصحّة في مقابل الأمراض المحتملة .
وكلمات الأصحاب وغيرهم في ذلك مختلفة .
قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » : « إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش ، أو الجوع أو التداوي فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلًا ، وقد رُوي : أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب ، فأمّا الأكل والتداوي فلا .
وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة : تحلّ للمضطرّ إلى الطعام وإلى الشراب وتحلّ للتداوي بها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . . . وما قلناه مجمع عليه وما قالوه ليس عليه دليل » انتهى « 1 » .
ظاهر هذا الكلام عدم جوازها مطلقاً عند الأصحاب ووجود قولين آخرين عند أهل الخلاف : الجواز عند الضرورة مطلقاً ، والتفصيل بين الشرب وبين الأكل والتداوي ، فيجوز في الأوّل دون الأخيرين .
هامش
( 1 ) . الخلاف 97 : 6 ، المسألة 27 .