تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
الدين ( عليهم السلام ) سدّوا عليهم هذا الباب حتّى لا تستباح المحرّمات بهذه الأمور ، ويشهد لذلك ما رواه العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة ، عن شيخ من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كنّا عنده فسأله شيخ فقال : إنّ بي وجعاً وأنا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ ، فقال له : « ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كلّ شيء حيّاً » قال : لا يوافقني قال : « فما يمنعك من العسل قال الله : فِيه شِفاءٌ للنّاسِ » قال : لا أجده ، قال : « فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك ، قال : لا يوافقني ، قال أبو عبد الله ( ع ) : تريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ لا والله لا آمرك » « 1 » . وهناك تفسير رابع ، وهو أنّ الخمر وشبهها وإن نفعت من بعض الأمراض ولكنّها توجب مفاسد أخرى وأمراضاً غيرها فليس فيها شفاء كامل جامع . أمّا الطائفة الثالثة : فهي ما دلّت على جواز التداوي بها في الجملة أو جواز شربها عند العطش . 1 - ما رواه محمّد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر ( ع ) قال : قلت له : لِمَ حرّم الله الخمر والميتة ولحم الخنزير والدم ؟ فقال : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرِّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ، ولا زهد فيما حرّمه عليهم ، ولكنّه خَلَقَ الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه لهم وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به » « 2 » . وهو ظاهر جدّاً في جواز جميع المذكورات عند الاضطرار لكنّ النسبة بينه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 348 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 16 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 1 ، الحديث 1 .